|
بخلاف الانتخابات البرلمانية السابقة عام 2007 ، فان الانتخابات البرلمانية الجديدة التي لم يحدد موعد اجرائها حتى الآن سوف تجري وفقا لقانون انتخابات جديد يتوقع مراقبون أن يكون للاحزاب السياسية بمختلف مرجعياتها الايديولوجية حضورا بارزا في المشاركة والفوز .
ومع ذلك فان المراقب لا يملك الا أن يتساءل عن حجم حضور الاحزاب السياسية المتوقع في الانتخابات المقبلة ، وكيف يمكن أن تمثل نفسها في العملية الانتخابية وما هي حظوظها من النجاح في الوصول الى قبة البرلمان السادس عشر ؟؟
فرغم مراهنات بعض السياسيين بان يكون للانتخابات المقبلة ألقها السياسي مع سخونة ولهفة شعبية بأمل انتخاب برلمان مغاير للبرلمانات السابقة التي غاب عنها السياسيون وعززت دور ما اصطلح على تسميته نواب الخدمات ، فسيكون لاي تعديل مرتقب على قانون الانتخابات البرلمانية دور هام في تجسير الهوة بين الحكومة والاحزاب"المستقلة والمعارضة"الاسلاميون والقوميون واليساريون". ولا يخفي مراقبون سياسيون وجود تشتت في صفوف قوى احزاب المعارضة وغياب التنسيق بين الاحزاب الوسطية ، إذ أن التشتت كان ظاهرا في الانتخابات السابقة التي شهدت ترشيحات عناصر معارضة خارج قوائم أحزابها الاصلية ، الى جانب ترشح سياسيين مستقلين ينتمون لاحزاب وسطية بشكل فردى بعيدا عن أي تنسيق انتخابي مع احزابهم التي يتبؤون مواقع قيادية عليا فيها .
خريطة الاحزاب السياسية التي يبلغ عددها 15حزبا ، تنقسم أفقيا وعموديا بين اتجاهين ، سياسي وأنتخابي ، الاول تجتمع خلاله عدد من الاحزاب السياسية المعارضة"الاسلامية والقومية واليسارية"تحت مظلة ما يسمى تنسيقية أحزاب المعارضة ، أما الثاني وهوانتخابي ولا يتحقق على الاطلاق بين الاحزاب السياسية التي تذهب مع كل انتخابات برلمانية الى خوض الانتخابات بعيدا عن أي تنسيق حزبي لخوض غمار المعركة الانتخابية .
ووفقا للتقديرات الاولية فان المشاركة وليس المقاطعة هي سمة هذه الدورة من الانتخابات البرلمانية المقبلة ، ولعل هذا يعكس موقف الاحزاب من قانون الانتخاب ، وخاصة ما يتعلق بنظام الصوت الواحد الذي تحاول بعض القوى السياسية الدفع باتجاه تعديله وإحلال نظام انتخابي جديد يسمح بتوسيع مشاركة الاحزاب في الحياة البرلمانية والسياسية .
ولكن يبقي السؤال ذاته الذي يبرز للسطح في كل موعد للانتخابات البرلمانية ، هل سيكون للاحزاب حضور سياسي وبرامجي في الانتخابات ، وما هو وقع هذا الحضور على المواطنين الذين عبروا في استطلاعات عدة للرأي العام عن عدم ثقتهم بالاحزاب. الاحزاب السياسية المعارضة ما زالت تتخندق وراء الشعارات التقليدية رغم تغير الظروف السياسية وتبدل موازين القوى الدولية والإقليمية ، فيما يحافظ الاسلاميون على شعاراتهم المعروفة وفي مقدمتها شعارهم الانتخابي الدائم "نعم وإلى الأبد ، الإسلام هوالحل" والمطالبة بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل ومقاومة التطبيع ودعم المقاومة والانتفاضة المسلحة في فلسطين وتحرير العراق من الاحتلال الأمريكي البريطاني.
العديد من الأحزاب الوسطية واليمينية التي كانت تملأ المشهد السياسي ضمنياً تغيب عن الانتخابات أوأنها تتوارى وراء أشكال تقليدية وغير مؤسسية من المشاركة الانتخابية وتتعدى أزمة البرامج والشعارات الانتخابية للاحزاب الوسطية وبرز ذلك جليا بموقف الجبهة الاردنية الموحدة الذي يترأس أمانته العامة الوزير السابق امجد المجالي ، اذ كان للحزب أربعة مرشحين في دوائر انتخابية مختلفة في المملكة غير أنهم لم يخوضوا الانتخابات وفق برنامج حزبي وسياسي موحد .
في المقابل فان الحسابات الاولية للانتخابات المقبلة تشير الى السمة الابرز للانتخابات وهي اتساع دائرة الاهتمام الشعبي بها ، لما يعكسه من ارتفاع لمنسوب الثقة الشعبية في الحكومة التي تسعى لترجمة التوجيهات الملكية السامية باجراء انتخابات برلمانية شفافة ونزيهة .
|