خطابات العرش لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين طباعة ارسال لصديق
الخميس, 24 تموز 2008

 

جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين

أيده الله بنصره

مجلس الأمه الاردني الثالث عشر

الدوره العاديه الثالثه

خطاب العرش

الاثنين

الواقع في 23 رجب 1420 هجريه

الموافق 1 تشرين ثاني 1999 ميلاديه

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الامين

حضرات الاعيان،

حضرات النواب،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

فباسم الله وعلى بركة الله نفتتح الدورة الثالثة لمجلس الامة الثالث عشر وهي الدورة العادية الاولى في عهدنا الذي سنعمل فيه بعزم وارادة قوية، من اجل رفعة الاردن وازدهاره، والدفاع عن قضايا امته ومستقبل أجيالها، وذلك وفاء للرسالة العظيمة، التي تحدرت الينا من الاباء والاجداد، بعد ان قدموا في سبيلها التضحيات الجسام، ووفاء للاهداف النبيلة التي سعى الحسين العظيم رحمه الله الى ترسيخها، فكان هذا البناء الشامخ الذي ورثناه، والاحترام الكبير الذي نلمسه حيثما نذهب، وقد استقر في الضمير والوجدان منذ اللحظة الاولى، التي اكرمني الله فيها، بشرف امانة المسؤولية الاولى في الاردن العزيز، اني نذرت نفسي لخدمة الشعب الاردني الوفي، العربي الوجه والضمير والرسالة والذي اعتز بالانتماء اليه، وافاخر الدنيا باصالته وقدرته على مواجهة التحديات والصعاب، والحرص على النهوض بالواجب، دفاعا عن قضايا امته، واسهاما في صياغة مستقبلها، الذي يليق بتاريخها، ورسالتها الانسانية والحضارية العظيمة.

ان اعتزازي بمجلسكم الكريم هذا، اعتزاز بلا حدود، فهو رمز لارادة الشعب الاردني الحرة، وهو معقل مسيرتنا الديمقراطية، وحماها المصون، وهو منارة الحرية والديمقراطية، واحترام حقوق الانسان، وايمانا منا برسالة هذا المجلس المقدسة، وما ينهض به من مسؤولية وطنية جليلة، فستعمل حكومتي على التعاون والتشاور مع مجلسكم الكريم، في جميع شؤون الوطن وقضاياه، تجسيدا لما نص عليه الدستور، وضمن مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث، واقامة التوازن فيما بينها، وتحديد المسؤوليات والواجبات، المنوطة بكل واحدة منها.

وانطلاقا من هذه القاعدة الدستورية الواضحة، ستعمل حكومتي ايضا، على دعم استقلال السلطة القضائية، من خلال وضع التشريعات التي تعزز ذلك الاستقلال وتصونه، وتوفير الحوافز والامكانية التي تعين القضاء على اداء مهمته الجليلة، وتحقيق العدل بين الناس، وسيادة القانون على الجميع، فالاردنيون امام القانون سواء والعدل اساس الحكم. وهو الضمانة للحفاظ على قيم التسامح والترابط والتكامل والوحدة الوطنية.

وعلى هذا الاساس فنحن في الاردن نؤمن اننا اسرة واحدة يتساوى افرادها في جميع الحقوق والواجبات بغض النظر عن الاصول والمنابت، ونحن نؤمن ايضا ان الانتماء الحقيقي الصادق للاردن وترجمة هذا الانتماء الى عمل واداء للواجبات، هو مقياس المواطنة الصالحة.

حضرات الاعيان،

حضرات النواب،

لقد كانت للحروب والصراعات التي مرت بها هذه المنطقة، آثارها السلبية ليس على اوضاعنا الاقتصادية وحسب، وانما على اوضاع المنطقة بعامة، فقد توقف الدعم العربي الذي كنا نتلقاه، واغلقت في وجه صادرتنا بعض الاسواق، وتناقص عدد ابناءنا العاملين في الخارج، بالاضافة الى امور عديدة اخرى، ادت الى زيادة حجم البطالة، وارتفاع نسبة الفقر، وفي ظل مديونية تثقل كاهل اقتصادنا الوطني.

لقد مر الاردن بمثل هذه الظروف عبر مسيرته الخيرة، وربما باصعب منها، ولكنه بفضل قيادته الحكيمة، وبجهود ابنائه المخلصين وعزائمهم الماضية، كان دائما يجتاز كل الشدائد والمحن، ويحقق الانجازات العظيمة باقل الموارد والامكانيات.

وبناء على ذلك،فقد كان موضوع التنمية الاقتصادية واعادة هيكلة اقتصادنا الوطني، وتفعيل دور القطاع الخاص، وايجاد المناخ الاستثماري الجاذب، وتوفير البنى التحتية، ومعالجة موضوع المديونية، على رأس اولوياتنا واهدافنا الوطنية.

ان الدرب طويل ولكننا بالعمل الجاد الصبور الهادف قادرون على اختصاره، وقد بدأ اقتصادنا والحمد لله يتعافى تدريجيا، ونحن في هذا الاطار نقدر للاشقاء والاصدقاء تعاونهم معنا، ودعمهم لنا في جهودنا لمعالجة اوضاعنا الاقتصادية.

حضرات الاعيان،

حضرات النواب،

ان مصادرنا من المياه شحيحة، وقد ادى انحباس الامطار في الموسم الماضي، الى زيادة حجم المشكلة. وبالرغم من ذلك فقد تعاملت حكومتي مع هذا الوضع بكفاءة يقدرها لها الجميع، وقد مر الصيف والحمد لله، دون ان يحس المواطن بوجود مشكلة حادة. ولا بد لنا من معالجة هذا الوضع بشكل جذري، من خلال البحث عن مصادر مائية جديدة، وانجاز مشروع جلب مياه الديسة، ومعالجة المياه المالحة ذات المصادر الجوفية القريبة. وترشيد الاستهلاك . ولا بد هنا من كلمة للاشقاء في ليبيا والامارات العربية المتحدة وسوريا، الذين ابدوا كل الاستعداد لمساعدتنا في هذا المجال.

حضرات الاعيان،

حضرات النواب،

ان الادارة الاردنية معروفة بكفاءتها، الأب انها قد بدأت في السنوات الاخيرة تعاني من بعض المظاهر السلبية، كالترهل والتسيب والشللية، واستغلال المنصب العام لاغراض شخصية، والتطاول على المال العام في بعض الاحيان، ولذلك ستواصل حكومتي ما بدأته من اجراءات، لوضع حد لكل هذه الظواهر السلبية البغيضة، ولن تتوانى عن محاسبة كل من يثبت تجاوزه على الوظيفة العامة، او استغلالها، او محاولة الاثراء غير المشروع، او التورط باي قضية فساد، مهما كان نوعها او حجمها، وسيكون قضاؤنا العادل النزيه، الحكم الفيصل في كل قضية من هذه القضايا.

وستواصل حكومتي خطواتها لاعادة هيكلة الادارة وتحديثها والقضاء على البيروقراطية، وتحديث الاجراءات وتبسيطها، والعمل باسلوب مؤسسي، تسوده روح الفريق الواحد، وفتح المجال امام الكفاءات، والقيادات الادارية المنتمية، القادرة على الابداع والعطاء المتميز.

حضرات الاعيان،

حضرات النواب،

ان توفير الحياة الكريمة وتقديم الخدمات العامة للمواطن الاردني، في البادية والريف والمخيم والمدينة، مسؤولية وطنية وواجب مقدس، تسعى الحكومة للنهوض به. وستواصل برامجها لتوسيع الخدمات المقدمة للمواطنين، في سائر المجالات التربوية والاجتماعية والصحية، وتطوير مستواها، ولا بد هنا من الاشارة الى ان قطاع المرأة والطفولة بحاجة الى المزيد من الرعاية والاهتمام، من خلال وضع البرامج والتشريعات التي تصون حقوق هذين القطاعين، وترتقي بمستوى الرعاية المقدمة اليهما. وستولى حكومتي عناية خاصة لتوسيع مظلة التأمين الصحي، وصولا الى التأمين الصحي الشامل، والارتقاء بمستوى ونوعية التعليم، ومعالجة قضايا الاسكان والنقل والرعاية الاجتماعية، والحفاظ على قطاع البيئة بكل ابعاده.

ان الاردن غني بحمد الله، بامكانياته السياحية، من حيث الموقع والمناخ والمواقع الاثرية والدينية. وعلى ذلك، ستعمل حكومتي على استغلال هذه الامكانيات السياحية وتطويرها، على افضل صورة، وسنعمل على توسيع دور القطاع الخاص، في مجالات الاستثمار، وتطوير التشريعات والقوانين، واستقطاب رؤوس الاموال والاستثمارات السياحية، للارتقاء بمستوى هذا القطاع، الذي يمكن ان يشكل رافدا رئيسيا لخزينة الدولة، ويسهم في ايجاد فرص عمل جديدة لابناء الوطن.

حضرات الاعيان،

حضرات النواب،

لقد كانت مسيرتنا الديمقراطية وستظل، خيارنا الوطني الذي لا رجعة عنه، ومجلسكم الكريم هذا عنوانها الرئيسي. وقد شهد الوطن قبل عدة اشهر احدى اروع صور الممارسات الديمقراطية، حين قامت حكومتي باجراء الانتخابات للمجالس البلدية، بمنتهى النزاهة والحياد والدقة والتنظيم، وستعمل حكومتي على ترسيخ قواعد هذه المسيرة الديمقراطية وفتح الافاق امامها، من خلال العمل على تعميق الوعي الديمقراطي بين الناس، وارساء قواعد الحوار بين مؤسسات المجتمع المدني، واحترام الرأي الاخر، وصون الحريات العامة، والتعددية السياسية، في اطار من الالتزام بروح الدستور، واحترام القوانين، والانتماء لثرى هذا الوطن العزيز، منطلقين في ذلك من قناعتنا، باننا جميعا مؤسسات وافرادا، شركاء في تحمل مسؤولياتنا الوطنية، وشركاء في صياغة حاضر هذا الوطن ومستقبله.

وعلى ذلك، فليس من حق احد او جهة ايا كانت، ان تدعي احتكار الحقيقة، او احتكار الحرص على المصلحة الوطنية العليا، او استغلال مناخ الحرية والديمقراطية والتسامح، للتطاول على قوانين هذا البلد واعرافه وقيمه النبيلة، او الاساءة الى صورته وسمعته المشرقة، او التطاول على رموزه ومؤسساته، او الانتقاص من تضحياته وانجازاته.واذا كنا لا نسمح لانفسنا بالتدخل في شؤون الاخرين فاننا لن نسمح لاحد ايا كان ان يتدخل في شؤوننا الداخلية.

اما قواتنا المسلحة الباسلة، واجهزتنا الامنية، فهي درع الوطن ورمز كبريائه، وارادته الحرة، وهي العين الساهرة على امن المواطنين والحفاظ على حياتهم وكرامتهم، وهي من قبل ومن بعد، موضع اعتزازنا وتقديرنا، وستعمل حكومتي على ايلاء قواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية كل العناية والاهتمام، من خلال العمل على تحديثها وتطويرها، وتزويدها بكل ما يمكنها من النهوض بمسؤولياتها الوطنية وواجبها المقدس.

حضرات الاعيان،

حضرات النواب،

لقد كان الاردن وسيظل بعون الله، وارث رسالة الثورة العربية الكبرى، واهدافها وغاياتها النبيلة، في الحرية والوحدة والحياة الافضل، وسيظل كما كان على الدوام، عربي الانتماء والموقف والرسالة. وانطلاقا من هذه الرؤية الواضحة، سيظل العمق العربي للاردن، هو الاساس في كل علاقاته، ولن تتقدم اي علاقة على علاقة الاردن باشقائه العرب.

وعلى هذا الاساس سيواصل الاردن جهوده المخلصة، في تنقية الاجواء العربية، وتجاوز ما بين الاشقاء من خلافات آنية عابرة، وسيستمر في دعم مؤسسات العمل العربي المشترك، من اجل توحيد جهود الامة وموقفها، تجاه قضاياها المصيرية، وحشد طاقاتها في اطار من التعاون والتكامل، من اجل مستقبل افضل لاجيالها القادمة. وستكون علاقاتنا مع كل قطر عربي شقيق، قائمة على المودة والاخوة والاحترام والثقة والتعاون، وعدم التدخل في شؤون الاخرين.

وستواصل حكومتي جهودها من اجل دفع المسيرة السلمية، وتمكينها من تحقيق التقدم المنشود على جميع المسارات، وستستمر في دعم الاشقاء الفلسطينيين واسنادهم، حتى يتمكنوا من استعادة حقوقهم، واقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني، وعاصمتها القدس الشريف، ذلك اننا نؤمن ان القضية الفلسطينية هي لب الصراع في المنطقة، ولن يتحقق السلام المنشود، دون تسوية هذه القضية تسوية عادلة .

اما الاشقاء في سوريا ولبنان، فلن نتوانى عن تقديم الدعم لهم واسنادهم من اجل استعادة حقوقهم واراضيهم المحتلة، حتى يتحقق السلام الشامل والدائم والعادل، الذي تريده شعوب المنطقة.

واما الاشقاء في العراق، والسودان فاننا نشعر بمعاناتهم تحت وطاة الحصار المفروض عليهم، وندعو المجتمع الدولي، الى القيام بواجبه الانساني والاخلاقي، لرفع الحصار عن هذين الشعبين، ووضع حد لهذه المعاناة التي فاقت كل الحدود وفي هذا المجال فاننا نؤكد على موقفنا الثابت بضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الاراضي العراقية .

حضرات الاعيان،

حضرات النواب،

انني على يقين، لما اعرفه فيكم من تقدير صادق للمسؤولية الكبيرة التي تحملون، انكم قادرون على تجنيد كل الطاقات للعمل والبناء والانتاج، وقيام التعاون المثمر البناء بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فالوطن بحاجة الى جهد جميع ابنائه وجميع مؤسساته الوطنية. فلنعمل جميعا معا من اجل بناء الاردن النموذج وخدمة امتنا العربية .

احييكم، واحيي كل اخ واخت في هذا الوطن العزيز، والله معنا .

(ان اريد الا الاصلاح ما استطعت، وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،

*************************

جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين

أيده الله بنصره

مجلس الأمه الاردني (الثالث عشر )

الدوره العاديه (الرابعة  )

خطاب العرش

(اسم اليوم)

الواقع في....... هجريه

الموافق .25/11/2000 ميلاديه 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين،

حضرات الأعيان ،

حضرات النواب ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،

       فباسم الله ، وعلى بركة الله ، نفتتح الدورة الرابعة لمجلس الأمة الثالث عشر ، ونسأله سبحانه وتعالى ، العون والتوفيق في حمل أمانة المسؤولية ، والنهوض بالواجب ، وخدمة شعبنا الخير ، وتحقيق ما يصبو إليه ، من تقدم ورفعة وازدهار .

حضرات الأعيان ،

حضرات النواب ،

       يأتي انعقاد هذه الدورة لمجلسكم الكريم ، ليؤكد على سلامة مسيرتنا الديمقراطية ، وغلى حرصنا جميعاً ، على ترسيخ جذور هذه المسيرة ، وفتح الآفاق أمامها ، وصولاً بها إلى المستوى الذي يليق بشعبنا ، وطموحاته النبيلة ، في التنمية والحياة الكريمة ، والمستقبل المشرق بإذن الله ، وهي مناسبة نؤكد فيها من جديد ، على أن غايتنا الأولى ، وشغلنا الشاغل هو تحقيق التنمية الشاملة ، من خلال النهوض باقتصادنا ، وتحديث مؤسسات الدولة وأجهزتها ، بحيث تنعكس الآثار الإيجابية لكل ذلك ، على مستوى حياة المواطن ، وأوضاعه المعيشية .

       وانطلاقاً من هذه الرؤية ، فلا بد لنا من العمل المخلص الجاد ، من أجل إعادة تأهيل و إعداد الإنسان الأردني ، وفتح المجال أمام مواهبه الخلاقة ، ولا بد من إعادة النظر في العديد من التشريعات و الأنظمة ، التي تعيق المسيرة ، ووضع التشريعات والقوانين ، التي تمكننا من تحديث أجهزة الدولة ومؤسساتها ، والارتقاء بقدرتها على العمل والإنجاز .

حضرات الأعيان ،

حضرات النواب ،

       لقد قام مجلسكم الكريم ، خلال العام الماضي ، بإنجاز العديد من التشريعات والقوانين ، وإنني إذ أشكركم على هذه الإنجازات ، وأؤكد على تعميق اعتزازي بمجلسكم الكريم هذا ، زبما ينهض به من مسؤوليات جليلة ، لأتطلع في الوقت نفسه ، إلى المزيد من الإنجازات ، التي أنتم أهل لها ، وإلى المزيد من التعاون والتنسيق ، بين السلطات الثلاث ، فكلنا شركاء في تحمل المسؤولية ، ولا بد لنا من العمل يداً بيد ، وبروح الفريق الواحد ، الذي يضع مصلحة الوطن ، فوق كل المصالح والاعتبارات .

       أما المواطن فهو غاية هذه غاية هذه الرؤية ووسيلة تحقيقها ، من خلال دوره في اختيار أعضاء مجلس النواب ، ولذلك فإن الانتماء الحقيقي ، يقتضي أن يبادر كل مواطن ، عندما تجرى الانتخابات البرلمانية القادمة ، إلى ممارسة حقه في اختيار من يعتقد أنه يمثِِّله ، ومن يعتقد أنه مؤهل وقادر ، على حمل هذه الرؤية الوطنية ، والعمل على تحويلها إلى واقع ملموس .

       إن العالم من حولنا ، ينظر بعين التقدير والإعجاب ، لما تحقق وأنجز في هذا الوطن ، عبر العقود الماض       ية . وهذا ينبغي أن يكون حافزاً قوياً لنا ، لمواصلة المسيرة ، ومواجهة التحديات ، و الإقدام على التحديث والتطوير ، والتغيير نحو الأفضل ، بثقة وتفاؤل ، وعزم وتصميم . وقد آن الأوان ، لتجاوز حالات التشاؤم والسوداوية ، والخوف من التغيير ، أو الانتقاص مما تحقق ، أو سيتحقق في المستقبل ، بإذن الله .

حضرات الأعيان ،

حضرات النواب ،

       إن قضاءنا الأردني التريه ، موضع اعتزازنا وثقتنا الكاملة ، وستعمل حكومتي على دعم استقلاله ورعايته ، وتوفير كل الإمكانيات التي تعينه على حمل رسالته النبيلة ، من خلال أعمال اللجنة الملكية لتطوير القضاء التي أمرنا بتشكيلها لهذه الغاية ، فالعدل أساس الحكم ، وهو الضمانة لسيادة القانون ، والمساواة والعدل بين الناس ، والحفاظ على قيم التسامح والترابط والتكافل ، بين أبناء المجتمع .

       أما قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ، فهي درع الوطن ورمز كرامته ، وعينه الساهرة وذراعه القوية ، وهي موضع الثقة والفخر والاعتزاز ، وستعمل حكومتي على توفير كل ما تحتاج إليه ، لتطوير قدراتها وإمكانيتها ، بما يتلاءم والتقدم السريع ، في عالم الإعداد والتجهيز ، مؤكدين أمام مجلسكم الكريم ، أن حقوق الإنسان وحرياته ، وصون كرامته ، وتوفير الأمن ، وضمان الاستقرار ، منظومة واحدة متكاملة ، لبناء الأردن القوي ، دولة المؤسسات وسيادة القانون ، وواحة الحرية والديمقراطية ، واحترام حقوق الإنسان .

حضرات الأعيان ،

حضرات النواب ،

       لقدأصبحت خدمات البنية التحتية الأساسية ، تمتد على كامل أرض الوطن ، وستعمل حكومتي على توسيع تلك الخدمات ، وضمان عدالة توزيعها ، وإيلاء المناطق النائية ، والأقل رعاية ، اهتماماً خاصاً ، وتزويدها بمقومات التنمية ، ودعم قطاع الزراعة بشتى الوسائل ، تعزيزاً لانتماء المواطن وارتباطه بالأرض ، التي يفتديها بدمه وعرقه .

       أما موضوع المياه ، وهو في قمة أولوياتنا الوطنية ، فقد اتخذت حكومتي العديد من الإجراءات لاستغلال مصادرنا المائية ، بشكل عملي واقتصادي ، وتوفير مصادر مائية جديدة في جميع المحافظات ، وستواصل برامجها لنقل مياه حوض الديسي واستعمال الطاقة لتحلية مياه البحر ، وستولي حكومتي عناية خاصة لقطاعات الصحة، والنقل ، والطرق ، والبيئة والإنشاءات ، وتنظيم قطاع الاتصالات ، وتطوير الموارد البشرية في هذا القطاع . كما ستعمل حكومتي على الاستغلال الأمثل ، للمواقع السياحية ، وزيادة الاستثمار السياحي ، وصيانة الآثار والحفاظ عليها .

      

حضرات الأعيان ،

حضرات النواب ،

       إننا ندرك أن الإعلام والصحافة ، هما صورة الوطن أمام المواطنين والعالم ، وستعمل حكومتي على الارتقاء بهذا القطاع الهام ، في إطار من الحرية،

واحترام الرأي الآخر ، والتعددية الفكرية ، وفي مناخ من الوعي والالتزام ، بالمصلحة الوطنية العليا ، كما ستظل الحركة الثقافية ، موضع الرعاية والاهتمام ، من خلال دعم الكتاب والمثقفين ، وتقدير الإبداع والمبدعين ، وإيجاد العديد من المراكز والمؤسسات ، التي تساعد على النهوض بالحركة الثقافية .

حضرات الأعيان ،

حضرات النواب ،

       إننا على أبوب القرن الحادي والعشرين ، وهذا يرتب علينا الكثير من المسؤوليات ،اتجاه مجتمعنا ، وعلاقتنا بالعالم من حولنا ، وتعزيز قدراتنا على المواكبة والتفاعل ،والاستفادة من منجزات هذا العصر ، العلمية والتكنولوجية . وفي هذا المجال ستستمر حكومتي في تطوير العملية التربوية ، ورفدها بالكفاءات المتميزة ، والوسائل التعليمية الحديثة وستواصل جهودها ، لتنفيذ مرحلة التطوير التربوي للأعوام ،  2000- 2005 ، وتعميم تدريس اللغة الانجليزية من الصف الأول ، وتزويد المدارس بأجهزة الحاسوب ، للارتقاء بنوعية التعليم ومستوى الخريج .

       وستقوم الحكومة بتنفيذ مشروع حماية الطفل والمرأة ، وتطوير برامج تنظيم الأسرة وإنشاء مدينة الحسين للرعاية الاجتماعية " بيادر الخير " ، وتفعيل برامج المشاريع الجماعية والإنتاجية .

       كما ستعمل الحكومة ، على بلورة سياسة واضحة للنهوض بقطاع الشباب ، على أسس علمية وتربوية ، تعزز انتماءهم ، وترسخ في نفوسهم مفاهيم العمل ، المهني والإبداعي والتطوعي .

حضرات الأعيان ،

حضرات النواب ،

       وتأكيداً على دور القطاع الخاص ، في عملية التنمية الاقتصادية ،ستستمر حكومتي في إجراءات الخصخصة ، وفق القانون ، الذي أقره مجلسكم الكريم ، وتحويل العقبة إلى منطقة اقتصادية خاصة ، تستقطب الاستثمارات ، من داخل المملكة وخارجها ، وتوفر فرص عمل حقيقية لأبناء المواطن .

       وستواصل حكومتي دعم الاقتصاد الوطني ، من حيث تطوير الإنتاج ، وتوفير البيئة الاستثمارية ،لجذب رؤوس الأموال العربية و الأجنبية وتطوير القطاعات الإنتاجية ، الزراعية والصناعية ، وتوحيد التشريعات والنظم في هذا المجال .

       وستعمل حكومتي على تحديث الجهاز الإداري للدولة ، ومحاربة كل أشكال الفساد ، والمحسوبية والشللية ، واستغلال المنصب العام لأغراض شخصية ، وقد شكلنا لهذه الغاية لجنة مكافحة الفساد . وستعمل حكومتي على تطوير آلية عمل القطاع العام ، وتحديث التشريعات ، وتحكيم مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص في التوظيف ، واختيار القيادات الإدارية .

حضرات الأعيان ،

حضرات النواب ،

       لقد كان الأردن ، وسيظل بعون الله ، وفياً لمبادئ الثورة العربية الكبرى ، ورسالتها في الحرية والوحدة ، وستظل وحدتنا الوطنية مصدر الفخر والاعتزام وموضع حرصنا جميعاً على صونها وحمايتها فنحن نؤمن أن هذه الوحدة أمر مقدس وخط أحمر لن نسمح لأحد بتحاوزه أو الخروج عليه بأي شكل من الأشكال.  وسنظل في طليعة أبناء أمتنا  في الدفاع عن حقوقها، والعمل من أجل مستقبلها، ونحن في الأردن، ملتزمون ضمن الإجماع العربي بعملية السلام، التي استندت إلى الشرعية الدولية، لتحقيق السلام الدائم والعادل والشامل الذي يعيد الأرض المحتلة إلى أصحابها الشرعيين.

       وستواصل حكومتي جهودها من أجل دفع المسيرة السلمية، وتمكينها من تحقيق التقدم المنشود على جميع المسارات، وستستمر في دعم الأشقاء الفلسطينيين وإسنادهم، حتى يتمكنوا من استعادة حقوقهم، وإقامة دولتهم المستقلة، على ترابهم الوطني، وعاصمتها القدس.

       إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من أعمال القتل والحصار، هي أعمال تدينها كل الشرائع والقوانين الدولية والإنسانية. وإننا إذ نتوجه بتحية الإجلال والإكبار لنضال الشعب الفلسطيني ونترحم على شهدائه الأبطال، فإننا في الوقت نفسه نطالب المجتمع الدولي بالقيام بواجبه لوضع حد لما يتعرض له هذا الشعب من ظلم ومعاناة، وتمكينه من حريتهواستقلاله على ترابه الوطني.

       أما الأشقاء في سوريا ولبنان، فلن نتواني عن تقديم الدعم والمساندة لهم، من أجل استعادة حقوقهم وأراضيهم المحتلة، وصولاً إلى السلام الذي تريده شعوب المنطقة.

       أما العراق الشقيق، فستبذل حكومتي مع الأشقاء العرب، والمجتمع الدولي، جهدها لوضع حد لمعاناة هذا البلد العربي، ورفع الحصار عنه، مؤكدين حرصنا الثابت، على وحدة العراق وسلامة أراضيه.

       وستواصل حكومتي الجهود المخلصة من أجل توحيد جهود الأمة ومواقفها، تجاه قضاياها المصيرية، وستستمر في دعم مؤسسات الععمل العربي المشترك، وإقامة علاقات عربية متوازنة، أساسها المودة والاحترام، والثقة والتعاون، وعدم التدخل في شؤون الآخرين.

       واستمراراً لنهجنا في العمل من أجل وحدة الأمة، سيستضيف الأردن مؤتمر القمة العربية في شهر آذار القادم وهي القمة العربية الثالثة التي يستضيفها هذا الحمى العربي الأصيل.

حضرات الأعيان ،

حضرات النواب ،

       إن مسيرة الوطن تحتاج إلى جهد مخلص، وعمل دؤوب، وعزيمة ماضية،وتعاون مثمر، بين أبناء أسرتنا الأردنية الواحدة، لنبني جميعاً مستقبل الأجيال، في وطن آمن مستقر ومزدهر بإذن الله.

       وأسأل المولى عز وجل أن يوفقنا جميعاً، ويسدد على طريق الخير خطانا، خدمة لوطننا وأمتنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،

*********************

جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين

أيده الله بنصره

مجلس الأمه الاردني (الرابع عشر )

الدوره العاديه (الاولى .)

خطاب العرش

(اسم اليوم)

الواقع في....... هجريه

الموافق ............. ميلاديه 

بسم الله الرحمن الرحيم

 والصلاة والسلام على سيدنا محمد، النبي العربي الهاشمي الأمين

حضرات الأعيان ،

حضرات النـواب ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعـد،

      فباسم الله، وعلى بركة الله عز وجل، وتعزيزاً لبناء أردن ديمقراطي وعصري، وتأكيداً لاستمرار مسيرتنا الديموقراطية، وتجسيداً لالتزامنا بها، وفي سبيل تحقيق رؤيتنا الواضحة، لأردننا العزيز، والذي لا بد أن يكون، بعزمكم وبعزم شعبنا، نموذجاً للدولة العربية الإسلامية الديموقراطية، القائمة على العدل والمساواة، في ظل سيادة القانون، وغنى التعددية السياسية، واحترام حقوق المواطنين، وعلى ضوء كل ما سبق، وبعونه تعالى نفتتح الدورة العادية، لمجلس الأمة الرابع عشر.

هذا الحدث الدستوري الذي نشهده اليوم، هو مصدر لاعتزازنا، لأنه المجلس المنتخب الأول في عهدنا، والذي تناط به مسؤولية أساسية، في تحقيق رؤيتنا لتعزيز منعة الأردن، وتحقيق ازدهاره ورخائه، خلال السنوات العشر المقبلة، وقد عقدنا العزم على التغيير والتطوير، وأخذ زمام المبادرة دون تردد، مهما كانت الصعوبات حتى تظل جذور الأردن، راسخة وثابتة، في محيطه وفي العالم، فالأردن في رسالته الهاشمية، هو الأردن الرائد، الأردن المثل والقدوة.

إن انعقاد مجلسكم الكريم اليوم، هو اكتمال للبناء المؤسسي، المنسجم مع الدستور، والذي يؤكد دوركم التشريعي والحيوي، كما يمثل من خلالكم تطلعات أبناء الأردن وبناته، ويجسد طموحاتهم وآفاق الغد الزاهر، وهو يهيئ الفرصة الدستورية، لخطاب العرش، الذي أردناه هذا العام، خطاباً يرسم رؤيتنا لمستقبل هذا الوطن الغالي، والذي تعزز بإرادة شاملة، كرست "الأردن أولاً" وطناً جامعاً لأبنائه وبناته كافة، والذين يسعون دون كلل أو ملل، لصون وحدته، ولكي يكون السند القوي، والقاعدة الراسخة لكل قضايا العرب، ولكل أشقائه، الذين يحققون القوة بقوته، والعزة بعزته .

وعلى خطى وعدنا وإيماننا بمبدأ "الأردن أولاً"، يمثل مجلسكم الكريم، مستقبل أبنائنا وبناتنا، وأطفالنا في البادية والريف، وفي القرية والمخيم والمدينة، لذلك نريده مجلساً تشريعياً، متميزاً في أدائه، ومرجعا تستعين به حكومتنا، أثناء وضع خططها الشاملة، وبرامجها الوطنية، لتحقيق التغيير الإيجابي، وتلبية طموحات شبابنـا وآمالهـم، مـن "الأردن أولاً"، إلى الأردن حاضراً ومستقبلاً.

إن رؤيتنا، لأردن المستقبل، تقوم على أساس راسخ، قوامه أن الأردن بلد ديموقراطي عصري، وجزء  أصيل من أمته العربية والإسلامية، يعتز بانتسابه إليها وبهاشميته العريقة، وهو ملتزم بقناعة تامة، بإبراز هذه الصورة المشرعة والحقيقية للإسلام، عقيدة وممارسة، وذلك في سبيل تعميم "الأردن"، كنموذج حضاري في التسامح، وحرية الفكر والإبداع والتميز .

حضرات الأعيان ،

حضرات النـواب ،

      إن هدفنا هو التنمية الشاملة، التي نراها أساساً ضرورياً، للازدهار والرخاء، لذلك نسعى لتحقيقها عبر التكامل والتلازم، في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولإنجاز هذه التنمية، لابد أن نتخذ منهجية، تتميز بالحداثة والمبادرة، ولا تقع فريسة للروتين والتسويف، وهذه الرؤية تستند إلى قواعد وآليات جديدة، ومن أبرزها:

أولاً: تكريس مجتمع التكافل والتعاون، على قاعدة ثابتة، من العدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص، واحترام حقوق الإنسان، عبر اعتماد مبدأ النزاهة والشفافية، وذلك في سائر ميادين العمل والإنتاج، والاحتكام إلى سيادة القانون على الجميع، دون محاباة ولا تمييز .

ثانياً: تفعيل طاقات المجتمع، وإشراك الجميع في عملية التنمية، وبخاصة الشباب والمرأة، التي يجب أن تتوفر لها كل الإمكانيات اللازمة، والحقوق المستحقة، من أجل مشاركتها الكاملة، في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فالتغيير المنشود لا يتحقق إلا عبر تحفيز الشباب الأردني، والإصغاء إلى آرائهم، لأنهم عماد الغد، ومادة التغيير، وعلى هذا الأساس، يجب تعزيز دورهم، وتوفير فرص العمل لهم، وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم .

ثالثاً: تعميم الثقافة الديموقراطية، التي ترتكز  على مبدأ الحوار، واحترام الرأي الآخر، وتقبل الاختلاف مصدر غنى، لا مبرر للخلاف، والالتزام بما تقرره الأكثرية، بعيداًَ عن التطرف والمغالاة، والقول باحتكار الحقيقة، لجهة دون غيرها، ذلك أن قبول الآخر، والاعتراف بحقه في التعبير، واختلاف الرأي، هو الطريق الصحيح، لإبراز التوافق الشامل، لتطلعات الأردنيين والأردنيات، ولتحقيق آمالهم وطموحاتهم، ومن على هذا المنبر الديموقراطي فإنني أدعو إلى حوار وطني شامل، يفضي إلى مؤتمر وطني، يبحث في مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويدرس الحلول الناجحة لها .

رابعاً: إن إنجاز التنمية الشاملة، يستلزم أيضاً تطوير الجهاز القضائي، المحصن بالاستقلالية، والنزاهة والحياد، كما ينبغي لنا النهوض بقطاع الإعلام، ليكون إعلام الدولة العصرية، القادر على تبني قضايانا الوطنية، في بيئة تسودها التعددية والحرية المسؤولة، كما يتوجب علينا دعم المركز الوطني لحقوق الإنسان، ليقوم بواجبه في حماية حقوق المواطنين ورعايتها .

خامساً: إن الأردن النموذج، المثال والقدوة، والذي هو قوام رؤيتنا، يحتاج إلى عقلية جريئة، تعتمد التغيير الجذري، لأساليب التفكير، وآليات اتخاذ القرار، لكي نتجاوز الحلول التقليدية والجزئية والآنية، ونرقى بها إلى خطط وبرامج استراتيجية طويلة المدى، ترتكز على رؤيتنا لمستقبل هذا الوطن .

      وعلى ما تقدم، فإن حكومتي ستنهج طريقاً إصلاحياً، اقتصادياً واجتماعياً، واضح المعالم، شمولي التخطيط، يعتمد أساساً على مواردنا الذاتية، واستخدامها على أفضل وجه .

      وبذلك فالحكومة مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، للعمل الدؤوب، لزيادة نسبة النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل للشباب، والحد من مشكلتي الفقر والبطالة. ولتحقيق هذه الأهداف، يتوجب علينا الإسراع في تطوير برامجنا التعليمية، وربطها بسوق العمل، وبرامج التدريب المهني، وتبني استراتيجية طموحة، لتنمية المحافظات، بمشاركة فاعلة من المجتمعات المحلية، كما يتوجب عليها أيضاً توفير البيئة الاستثمارية، القادرة على جذب رؤوس الأموال، ونقل التكنولوجيا وتوطينها، وذلك بهدف الإسراع، في تطوير الاقتصاد الوطني، من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد حديث، قائم على العلم والمعرفة والإنتاجية، كما يتوجب علينا، توفير الرعاية الصحية والاجتماعية للأطفال، لكي ينشأوا في بيئة اجتماعية صالحة، تؤهلهم للاندماج السليم في مجتمعهم، وتمكّنهم من بناء مستقبلهم .

      لقد آمنّا دوماً، أن التنمية لا تتحقق دون مساهمة الجميع، ولذا فإننا من على هذا المنبر، ندعو القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع الأهلي والمدني، رغم أدائهم الناجح، إلى المزيد من المبادرة والجرأة، لقيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

حضرات الأعيان ،

حضرات النـواب ،

      إن واجب القطاعات الشعبية، ومؤسسات المجتمع الأهلي، ومنابر الحوار والفكر، أن تستجيب إلى دعوتنا هذه بإخلاص، لتعمل على إحداث تحول إيجابي وجذري، في مسيرتنا الديموقراطية، عبر إطلاق حركة حزبية وطنية حقيقية، هاجسها "الأردن أولاً"، وتستمد شرعية وجودها، من التزامها بقضايا الوطن، وحاجات الإنسان الأردني وتطلعاته، فنحن نؤمن أن وجود الأحزاب السياسية، ومن ضمنها أحزاب المعارضة الوطنية، أمر حيوي وضروري للدولة العصرية، ونحن نتطلع إلى اليوم الذي تكون فيه أحزاب المعارضة الوطنية المنتمية، شريكاً في صنع قرارنا الوطني، لذا يقتضي أن تكون لهذه الأحزاب، برامج وطنية متكاملة وشاملة، وأن تنشأ وتنطلق عبر قواعد شعبية، وليس من خلال أشخاص أو فئات جمعتها المصالح الآنية، لتكتسب أحزابنا، المصداقية والقدرة على إحداث التغيير المنشود .

      إن مجلسكم الكريم، وبالتعاون مع السلطة التنفيذية، قادر على الإسهام في النهضة الوطنية، مع التأكيد على دوره في الرقابة والإشراف على تطبيق القوانين، ومحاربة الفساد والمحسوبية والواسطة، تماماً كما هو دور النائب المثالي، يقدم المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية، لأبناء دائرته الانتخابية، أو أقاربه ومعارفه .

      أما قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، التي نسجل لها بكل الاعتزاز والتقدير، دورها الدائم في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره، وإسهامها الكبير في مسيرتنا التنموية، فلا يجوز التجني عليها، أو الانتقاص من دورها وتضحياتها، وسيبقى الاهتمام بها ورعايتها على رأس أولوياتنا الوطنية، وستحظى مني شخصياً، بالمتابعة والإشراف على تحديث قدراتها، ورفع مستوى أدائها، والالتزام بتحسين أوضاع منتسبيها وعائلاتهم، حتى تنهض بمسؤولياتها الوطنية والإنسانية الجسيمة، بمنتهى الكفاءة والتميز والاقتدار .

حضرات الأعيان ،

حضرات النـواب ،

     

      إن التحديات الجسام، التي تواجه أمتنا العربية، تدعونا لمراجعة الكثير من مواقفنا، لتحقيق عزة هذه الأمة العظيمة، وذلك انطلاقاً من دورنا الهاشمي الأصيل، الراسخ الجذور، والذي يحتم علينا الريادة والمبادرة، فقضية فلسطين وشعبها الشقيق، وسعي العراق نحو مستقبل أفضل، هما في وجدان الأردن وضميره، ولن نتوانى يوماً، أو ندخر جهداً، حتى تتحقق العدالة في فلسطين والعراق، وتكون للشعبين الشقيقين، الإرادة الحرة المستقلة، وإننا على ثقة تامة، أن الإنسان الأردني، الذي تحدى كل الصعوبات، ونجح في بناء الدولة الأردنية الحديثة، قادر على تحقيق رؤيتنا للمستقبل المشرق، والغد الزاهر، وذلك ضمن قدراتنا بإذن الله .

والله عز وجل ولي التوفيق،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*************************

جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين

أيده الله بنصره

مجلس الأمه الاردني (الرابع عشر .)

الدوره العاديه (...الثانية ....)

خطاب العرش

(االاربعاء )

الواقع في18 شوال 1425هجريه

الموافق 1 كانون الاول 2004 ميلاديه 

بسم الله الرحمن الرحيم

 والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين،

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،

فباسم الله وعلى بركة الله نفتتح الدورة الثانية لمجلس الأمة الرابع عشر، سائلين المولى عز وجل أن يعيننا جميعا على حمل أمانة المسؤولية ومواصلة المسيرة واستكمال بناء الدولة العصرية الحديثة، وتحقيق التنمية الشاملة من خلال الإصلاح والتحديث والتطوير ، وإعداد وتأهيل الإنسان الأردني ، وتمكينه من المشاركة الفعالة في تشكيل حاضره ومستقبله ، منطلقا من قناعته بأن الأردن أولاً، وأن الأردن دائما، وأن الإرادة والعزيمة أقوى من كل التحديات، وأن من حق الأردن علينا جميعا أن نجعل منه الوطن النموذج والقدوة والمثل في المنطقة.

وإن انعقاد مجلسكم الكريم اليوم لهو تكريس للنهج الديموقراطي الذي اخترناه لأنفسنا، والتزمنا به طريقا إلى مجتمع الحرية والتعددية والعدالة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون على الجميع.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

إنها مناسبة طيبة نقف فيها وقفة مراجعة وتقييم ، لمسيرة خمس سنوات مضت، وقد حققنا وأنجزنا والحمد لله الكثير مما كنا نتطلع إلى إنجازه ، وبالرغم من الأوضاع غير المستقرة في المنطقة من حولنا، فالمؤشرات تدل على ارتفاع معدلات النمو ، الإقتصادي والصادرات ، والإستثمار ، وانتعاش السوق المالي ، وتخفيض المديونية، وزيادة الإحتياطي من العملات . وهذا يؤكد على أننا نسير على الطريق الصحيح، ومع هذا فإن المطلوب منا الآن هو تكثيف الجهود والإسراع في تنفيذ ما وضعناه من خطط وبرامج لتحقيق التنمية المنشودة ، فهذه الخطط والبرامج نابعة من رؤيتنا لمصلحتنا الوطنية، ومن ضمير وتطلعات شعبنا الذي نذرت حياتي لخدمته. وهي تجسيد لإرادتنا الحرة وليست ردة فعل أو استجابة لظروف خارج هذه الإرادة. وإن التشكيك بجدوى هذه الخطط والبرامج أو بأردنيتها دون طرح بديل واقعي لها، هو من باب المزايدة أو التغطية على أجندات غير وطنية.

وقد آليت على نفسي منذ اليوم الأول الذي تسلمت فيه أمانة المسؤولية ، أن أكون بين أبناء وبنات شعبنا الخير المعطاء ، وأن أذهب إليهم كلما سمحت لي الظروف في كل مواقعهم حتى أستمع إليهم مباشرة ، وأتعرف على أوضاعهم، ومشاكلهم، وهمومهم، وتطلعاتهم، وأن أحمل في ضميري ووجداني هذه الهموم وهذه التطلعات أينما كنت وحيثما توجهت.

وها أنا أضع أمامكم بعض ما سمعته من أولئك الناس الطيبين الصادقين، مواطن حزبي قال لي: " طول حياتنا ونحن نعاني من الركود الإقتصادي"، ومواطن آخر يقول : الفقر والبطالة سيف على رقابنا، ومواطن آخر يقول "سمعنا كثير عن التنمية لكن ما شفنا منها  إشي".

ومن خلال هذه اللقاءات المباشرة مع الناس ، تكونت لدي قناعة بأن ما أنجزناه خلال هذه السنوات وبالرغم من أهميته لم تصل ثماره بعد إلى كافة شرائح المجتمع، وبأن هناك شكوك لدى المواطن في قدرة الدولة على تحقيق الوعود وتنفيذ الخطط والبرامج التي نتحدث عنها, أنا أعرف أن الأوضاع الصعبة وغير المستقرة التي تمر بها المنطقة من حولنا تؤثر بشكل سلبي على أوضاعنا، ولكن يجب أن لا نتخذ من هذه الأوضاع مشجبا نعلق عليه نتائج التقصير أو الأخطاء التي قد تحدث هنا أو هناك ، بل يجب أن تكون دافعاً إلى تكثيف الجهود ومضاعفة العمل لهذه الأوضاع، ونكون السند و الداعم الأقوى لقضايا أمتنا و أشقائنا ، خاصة في فلسطين والعراق.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

إننا أمام مرحلة جديدة في مسيرة الإصلاح والتحديث والتنمية ، ولا بد لنا في هذه المرحلة من تحديد الأولويات وتركيز جهودنا عليها لاستكمال النقلة النوعية المنشودة.

وقد كان هاجسي الأول على الدوام هو تحسين نوعية الحياة لكل مواطن ومواطنة في هذا البلد، ولذلك فلا بد من مكافحة الفقر والبطالة وتنفيذ الإجراءات الإصلاحية والتصحيحية التي تضع حلولاً جذرية ودائمة لهذه المشكلة، من خلال إعادة النظر في برامج التعليم والتدريب ، وتوفير مصادر تمويل إضافية وفرص عمل جديدة وتعزيز احترام الإنسان لقيمة العمل بعيدا عن ثقافة العيب، وإيلاء عناية خاصة لتنمية المحافظات ، والنهوض بقطاع الزراعة الذي يوفر فرص عمل للعديد من الأسر والأفراد.

وتحسين مستوى حياة المواطن يتطلب الاهتمام بالرعاية الصحية، وهي حق لكل مواطن ومواطنة.  فالإنسان السليم المطمئن على صحته وصحة أبنائه وأسرته هو الإنسان القادر على العمل والإنتاج، وقد شرعت الحكومة بتوسيع مظلة التأمين الصحي ليشمل جميع المواطنين، وإيلاء عناية خاصة لبرامج الأمومة والطفولة.

أما تنمية الموارد البشرية فهي من أولوياتنا في المرحلة المقبل، ذلك أن ثروة الأردن الكبرى والحقيقية هي الإنسان الأردني، ولهذا فتستعمل حكومتي على الاستثمار في هذا الإنسان ضمن شمولية الاقتصاد المعرفي من حيث الحوسبة وتأهيل المعلمين وتطوير المناهج والارتقاء بمستوى البحث العلمي والتعليم الجامعي.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

إن الاستثمار عنصر رئيسي في عملية التنمية، ولذلك فلا بد من تشجيع الاستثمار وتعظيم مساهمته في عملية التنمية من خلال العمل على تنفيذ الإصلاحات التي تساعد على جذب الاستثمارات من الخارج، وتشجيع المستثمر الأردني، بالإضافة إلى حملات الترويج التي تُعرف العالم من حولنا بما لدينا من فرص وإمكانيات.

أما السياحة والإعلام والثقافة، فهي على علاقة حميمة مع الاستثمار وعلى ذلك فلا بد من وضع استراتيجية لكل قطاع من هذه القطاعات بحيث يصبح كل واحد منها رافداً من روافد اقتصادنا الوطني.

أما الإصلاح الإدارية، فإننا ندعو إلى تغيير جذري وإصلاحي في سائر جوانب الإدارة ومؤسسات الدولة يعتمد على الكفاءة والمساءلة، وتأهيل العنصر البشري الذي هو أساس العملية الإدارية.

وأما جهازنا القضائي الذي نعتز به، فسيجد منا كل الاهتمام من حيث الحفاظ على استقلاليته ورفده بالمزيد من الكفاءات التي تزيد من قدرته على الانجاز.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

لقد أطلقنا دعوتنا من قبل إلى تنشيط الحياة السياسية والحزبية، وركزنا على أهمية دور الشباب ودور المرأة في حياتنا السياسية، ودعونا إلى حوار وطني دائم وشامل يعزز مفهوم التعددية واحترام الرأي الآخر، وهذه بالنسبة لنا أولوية لا رجعة عنها، لكنها يجب أن تسير جبناً إلى جنب مع التنمية الإدارية، آخذين بعين الاعتبار أن التقدم والانفتاح الاقتصادي يشكل رافداً للتنمية السياسية، ولا بد من التذكير هنا بأن الأولوية التي تتقدم على كل الأولويات هي أمن الأردن واستقراره، فبدون الأمن والاستقرار لا يمكن أن تكون هناك تنمية.

وسيادة القانون على الجميع هي الضمانة لتحقيق العدالة والمساواة، وهذه مناسبة أتوجه فيها بتحية المحبة والاعتزاز والتقدير لأبنائنا وبناتنا في قواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية فهم درع الوطن، والعيون الساهرة على أمنه واستقراره، وسنعمل على إعادة تشكيل هذه القوات بما يتناسب مع رؤيتنا لتحديثها ورفع مستوى كفاءتها، والإبقاء على مستوى حجمها وتعدادها حتى تظل كما كانت على الدوام مثالاً في الكفاءة والتميز والانتماء.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

إن طموحات الأردنيين والأردنيات كبيرة، وهي على قدر عزائمهم وقد حملونا وإياكم مسؤولية قيادة المسيرة وتحقيق هذه الطموحات والأهداف النبيلة، فلنكن جميعاً على مستوى هذه المسؤولية الجليلة، وهذا يستدعي تكاتف الجهود وأعلى درجات التعاون والتكامل بين جميع السلطات، وخاصة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بحيث تكون العلاقة بينهما قائمة على الثقة والتعاون الكامل بعيداً عن كل الأغراض الشخصية أو الحزبية أو الجهوية الضيقة، وأن يكون جوهر هذه العلاقة ملتزماً بالمصلحة الوطنية العليا وبعيداً عن تسجيل المواقف أو تبادل الاتهامات.

وليكن الجميع على ثقة تامة وقناعة راسخة، بأننا نسير يداً بيد وبخطى واثقة على الطريق الصحيح، وأن تحقيق أهدافنا سيكون على قدر أهل الأردن، أهل العزم والإرادة، وأن الغد سيكون مشرقاً بعون الله.

والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

عمان

الأربعاء 18 شوال 1425 هجرية

الموافق 1 كانون الأول 2004 ميلادية

**********************

جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين

أيده الله بنصره

مجلس الأمه الاردني (اللريع عشر .)

الدوره العاديه (....الثالثة ...)

خطاب العرش

(الخميس)

الواقع في29شوال 1426 هجريه

الموافق 1 كانون الاول 2005 ميلاديه 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد

النبي العربي الهاشمي الأمين،

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

          فباسم الله، وعلى بركة الله، نفتتح الدورة العادية الثالثة، لمجلس الأمة الرابع عشر، تعزيزاً لمسيرتنا في الديمقراطية، والإصلاح والتحديث، ومواجهة التحديات والعقبات،التي تواجه هذه المسيرة، ووضع الخطط والبرامج والتشريعات، لتسريع وتيرة الإنجاز، وصولاً الى تحقيق التنمية الشاملة، واستكمال بناء الاردن، الحضاري المزدهر، الاردن القوي المنيع، الذي ينعم أهله وضيوفه، بالأمن والاستقرار والطمأنينة في مناخٍ من الحرية  والديمقراطية، واحترام حقوق الانسان.

          ولابد من التأكيد هنا، على أنّ الأمن والاستقرار ، هما الأولوية الأولى في أولوياتنا الوطنية، وهما الشرط الأول، والركيزة الأساسية للتنمية، ونحن نعرف ان مسيرة التنمية، لا يمكن ان تتقدم، أو تحقق أياً من أهدافها، الا اذا توفر لها الأمن والاستقرار ، وسيادة القانون.

          وقد إجتاز الاردن والحمد لله بنجاح باهر، اختباراً صعباً لأمنه واستقراره، عندما إمتدت يد الغدر والإرهاب، للعبث بأمن الاردن، وترويع أبنائه وضيوفه من المدنيين الأبرياء، فتصدى لها النشامى والنشميات ، أبناء وبنات القوات المسلحة، والأمن العام، والمخابرات العامة، والدفاع المدني، وسائر أبناء الأسرة الاردنية الواحدة، في وقفة عزٍ وصمود وانتماء، رفعت رأس الأردن عالياً، وجسدت كل معاني البطولة والوحدة الوطنية والانتماء.

          فكل الشكر والتقدير والاعتزاز للنشامى في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وأبناء الأسرة الاردنية الواحدة، وجزاهم الله عن الأردن كل الخير.

          ونحن ندرك أن موقع الأردن ورسالته ومواقفه، تجعله مستهدفاً ، وتفرض عليه تحديات أمنية أكبر من أي تحديات عرفناها في السابق. ولذلك فلا بد من وضع استراتيجيةٍ أمنيةٍ شاملة قادرةٍ على التعامل مع كل هذه المستجدات والتحديات، وإستيعابها بكفاءةٍ عالية.

          وهذا يستدعي اتخاذ الخطوات والتشريعات التي تخدم هذه الاستراتيجية ، حتى يظل الاردن العزيز كما كان على الدوام، وسيظل بعون الله واحةً للأمن والاستقرار، وموئلاً للحرية واحترام حقوق الإنسان.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

          لقد قطعنا والحمد لله شوطاً كبيراً في مسيرة التنمية، وحققنا إنجازات كبيرة، وكان لابد من توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرارات، وفي وضع الخطط والبرامج المتعلقة بمسيرتنا التنموية.

          ومن هنا جاءت فكرة تقسيم المملكة الى عددٍ من الأقاليم، بحيث يكون لكل إقليم عدد من المجالس المنتخبة لتكون هذه المجالس مسؤولة عن كل القرارات والخطط والبرامج المتعلقة بتنمية هذا الإقليم، فنحن نؤمن أن أهل الإقليم أعرف باحتياجاتهم وأولوياتهم.

          وقد شكلنا لجنةً ملكية لدراسة هذا الموضوع من جميع جوانبه، وسنضع نتائج أعمالها بين أيديكم.

          كما شكلنا لجنةً أخرى تضم ممثلين عن مختلف الفعاليات الرسمية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني لوضع الأجندة الوطنية، التي تشكل إطاراً عاماً لبرامجنا وأهدافنا التنموية. وستكون هذه الأجندة بين أيديكم وأيدي الحكومة لمناقشتها والاستفادة منها، كمرجعية واطارٍ عام لمسيرة الإصلاح والتحديث والتنمية في المستقبل.

حضرات الاعيان،

حضرات النواب،

          إنني أشعر بمعاناة أبناء شعبي، وأعرف حجم الصعوبات الاقتصادية التي تواجههم في ظل ارتفاع الأسعار والفقر والبطالة، وهذا يستدعي أن تكثف الحكومة جهودها للتخفيف من هذه المعاناة . كما أن للتكافل الاجتماعي دور رئيسي في معالجة مشكلة الفقر والبطالة، وانا اعرف ان هناك جهاتٍ ومؤسساتٍ، رسميةً وأهلية تقدم خدماتها في هذا المجال، ولكن عدم وجود مرجعيةٍ واحدةٍ لهذا العمل يؤدي الى غياب التخطيط وسوء التوزيع والى تبديد الكثير من الموارد، بسبب الازدواجية في الانفاق.

          لذلك لابد من إيجاد مرجعيةٍ واحدة تكون مظلة للتكافل الاجتماعي والعمل ضمن خطة واضحة، وفي إطارٍ مؤسسي قابلٍ للمساءلة والتقييم.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

          إننا على أبواب مرحلة جديدة من مسيرة الإصلاح والتحديث ومواجهة التحديات، التي تفرضها علينا الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة من حولنا ، والتي تستدعي منا جميعاً أن نكون على مستوى هذه المرحلة.

          وأن يكون مجلس الأمة على مستوى المسؤولية في التعاون مع الحكومة والتواصل مع الناس، لوضع التشريعات التي تدفع عجلة التنمية، وتمكننا من مواجهة هذه التحديات وتحقيق طموحات الشعب الأردني في التنمية والإزدهار ، ولنقول للعالم من حولنا أننا أقوى من كل التحديات، وأننا سنظل كما كنا على الدوام الأوفياء لأمتنا العربية والدفاع عن قضاياها العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فنحن مع أشقائنا الفلسطينيين بكل ما نستطيع حتى يقيموا دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.

          ومع الشعب العراقي الشقيق حتى يجتاز هذه المحنة، ويعود العراق الى وضعه ومكانته الطبيعية، وينعم أهله بالحياة الحرة الكريمة الآمنة.

          وسنستمر في تعزيز علاقاتنا المتميزة مع كل الدول الشقيقة والصديقة بما للأردن من مكانةٍ ومصداقيةٍ عالية، وإستثمار هذه العلاقات لما فيه الخير للأردن العزيز، وأسال المولى عز وجل ان يوفقنا جميعاً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمــان

الخميس 29 شـوال 1426 هجــرية

الموافق 1 كانون الأول 2005 ميلادية

******************

جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين

أيده الله بنصره

مجلس الأمه الاردني (.....الرابع عشر .....)

الدوره العاديه (...الرابعة ....)

خطاب العرش

(اسم اليوم)

الواقع في7 ذو القعده 1427 هجريه

الموافق 28 تشرين الثاني 2006 ميلاديه 

خطاب العرش السامي

لصاحب الجلالة الهاشمية

الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم

مجلس الأمة الاردني الرابع عشر

الدورة العادية الرابعة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد ،

النبي العربي الهاشمي الأمين ،

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

فباسم الله وعلى بركة الله، نفتتح الدورة العادية الرابعة لمجلس الأمة الرابع عشر، سائلين المولى عز وجل، أن يعيننا على حمل أمانة المسؤولية، ويوفقنا لخدمة شعبنا العزيز، وتحقيق آماله وطموحاته الوطنية والإنسانية النبيلة، واستكمال بناء الأردن العصري الحديث، الأردن العربي المسلم، الهاشمي الضمير والوجدان، الذي يستمد العزم والقوة، من مؤسساته الوطنية، وعزائم أبنائه الماضية، وإرادتهم الحرة، وانتمائهم المخلص الصادق، لتراب هذا الوطن العزيز ورسالته النبيلة، هذا الانتماء الذي تجذّر في قلوبهم وضمائرهم، وتجسد في شعارهم الوطني، الأردن أولاً ، وفي كل الظروف والأحوال.

 إن هذا الحدث الدستوري الذي نشهده اليوم، هو عهدٌ دائم لمسيرة الأردن الديمقراطية، التي نحرص على حمايتها وصونها، وفتح الآفاق أمامها، حتى تتجذر وتنمو في إطار دولة القانون والمؤسسات، وفي مناخ من قيم التسامح والحوار واحترام الرأي الآخر، وسيادة مبدأ العدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص أمام جميع الأردنيين.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

إن التحديات الداخلية والخارجية من حولنا، كثيرة وخطيرة، ولا بد من التصدي لها بمنتهى الجدية والمسؤولية، فلا مجال للتأجيل أو الترحيل أو التراخي في التنفيذ، ونحن على ثقة بأننا بعون الله، وبعزيمة النشامى الأردنيين، أقوى من كل هذه التحديات، ونحن قادرون على مواجهتها من خلال تعزيز وتمتين جبهتنا الداخلية، وتحقيق المزيد من الإنجازات ، في شتى المجالات ، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتشريعية، التي تضمن سلامة المسيرة، وسرعة الإنجاز والتحديث والتطوير، في مناخ من الأمن والاستقرار الذي يشكل الركيزة الأساسية للتنمية بكل أشكالها.

وفي هذا المجال، فإنني أؤكد على ضرورة إنجاز القوانين المعروضة على مجلسكم الكريم، وخاصة قوانين الأحزاب والبلديات والمطبوعات والنشر، وضمان حق الحصول على المعلومات.

 والحمد لله على توفيقه لنا في تحقيق التوافق الوطني، الذي تجلى في أبهى الصور في ملتقيات " كلنا الأردن " ، وما أسفرت عنه من برامج عمل واقعية، واتفاق على الثوابت الوطنية، التي أجمع عليها الأردنيون من سائر الفئات والشرائح والاتجاهات. وعلى ذلك، فإن برنامج عمل الحكومة في المرحلة القادمة، سيقوم على عدد من هذه الثوابت الوطنية الراسخة، وفي مقدمتها تحسين الظروف المعيشية للأردنيين والأردنيات، وصون الحريات العامة، وتعزيز المشاركة الشعبية، في اتخاذ القرارات، وخاصة مشاركة قطاعي الشباب والمرأة،والالتزام بمحاربة الفساد وسيادة القانون، وتعزيز استقلال القضاء، والشفافية والمساءلة والمحاسبة، والتركيز على تطوير الموارد البشرية، والاعتماد على الذات، وترسيخ أركان الاستقرار المالي والنقدي.

ولقد نجحنا والحمد لله، في الحصول على مساعدات من الإخوة في دول الخليج العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية، الذين كانوا وما زالوا يقدمون الدعم للأردن، ويقفون إلى جانبه، في كل الظروف والأحوال، والذين نقدر لهم هذه المواقف الأخوية المشرفة، وهذا الدعم بكل الاعتزاز. ولذلك، فقد وجهت الحكومة عند إعداد الموازنة العامة لعام 2007، على أهمية شمولها للبرامج والمشاريع، التي تؤدي إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين في جميع المحافظات، وتعزيز المناخ الاستثماري وتحقيق العدالة، في توزيع مكتسبات التنمية .

 ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، تلتزم حكومتي بتعزيز وتمتين الجبهة الداخلية، وترسيخ مبادئ المواطنة والانتماء، والالتزام الواضح والصريح، بالثوابت الوطنية وبالنهج الديمقراطي، تحقيقا للتعددية السياسية، واحترام رأي الأغلبية. وستعمل الحكومة على تلبية كافة الاستحقاقات الدستورية والسياسية القادمة، وعلى رأسها إجراء الانتخابات النيابية، والعمل على حماية حقوق الإنسان الأردني، وضمان حرية الأفراد والجماعات، وتعزيز مشاركة الشباب، في مختلف مراحل العمل والبناء.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

 ستعمل حكومتي على الارتقاء بمستوى الخدمات، وتشجيع الاستثمار، وتسريع عمليات التخاصية، وتحسين أوضاع سوق العمل. وستعمل حكومتي على بناء إطار مؤسسي استثماري، يضمن التنسيق بين الجهات الاستثمارية، ويدعم القطاعات الواعدة، وبخاصة السياحة والصناعة، وتكنولوجيا المعلومات والخدمات، على أن يكون للقطاع الخاص، الدور الأكبر في صياغة مختلف عمليات الإصلاح وتنفيذها.

 وستعمل حكومتي على الإسراع في تنفيذ برامج إعادة هيكلة القطاع العام، وتخليصه من البيروقراطية والروتين، وتوفير الحوافز والدعم، لرفع كفاءة هذا القطاع.

 أما في مجال مكافحة الفقر، فستعمل حكومتي، على إعادة تخصيص الموارد المالية، لتستهدف الفقراء مباشرة، وذلك من خلال هيئة التكافل الاجتماعي، لتنسيق جهود العون الوطني .

 وسوف تكمل حكومتي بناء 1400 وحدة سكنية، كنت قد أمرت ببنائها في السابق، وتوفير خمسة آلاف قطعة أرض مخدومة، وتخصيصها للعائلات الفقيرة خلال عام 2007 . هذا بالإضافة إلى تأسيس مناطق اقتصادية تنموية، في عدد من المحافظات، وتعزيز قدرات الهيئات المحلية والبلديات والقطاع التعاوني، لتعزيز مساهمتها في التنمية المحلية.

إن ثروة الأردن الحقيقية، هي الإنسان الأردني، بما عرف عنه من قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق الإنجاز. وعلى ذلك، ستواصل حكومتي العمل في برامجها للنهوض بمستوى التعليم والتدريب ، وتحقيق التوازن بين مخرجات التعليم الأكاديمي والمهني، ومتطلبات الإنتاج والاقتصاد الوطني، هذا بالإضافة إلى العمل على توسيع مظلة التأمين الصحي، وإقامة العديد من المرافق الصحية الكبيرة في المحافظات .

أما قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ، فهي درع الوطن والعين الساهرة على أمنه واستقراره ،وهي موضع فخرنا واعتزازنا، وسوف تلتزم حكومتي، بتلبية كافة احتياجاتها، لتطويرها وتحديثها ،وتزويدها بكل الوسائل والتجهيزات الحديثة، حتى تظل كما كانت على الدوام ، مثالا في التميز والكفاءة ،والقدرة على النهوض بواجباتها ومسؤولياتها الكبيرة .

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

لقد ورث الأردن، رسالة الثورة العربية الكبرى ، وسيظل بعون الله، وفيا لهذه الرسالة، حريصا على النهوض بواجبه تجاه قضايا أمته العربية والإسلامية، وعلى هذا الأساس، تلتزم حكومتي بتقديم كل أشكال الدعم الممكن للأشقاء الفلسطينيين ، من أجل استعادة حقوقهم، وإقامة دولتهم المستقلة على الأرض الفلسطينية ، على أساس قرارات الشرعية الدولية ، ومبادرات السلام العالمية ، ولن يقبل الأردن بأي تسوية ظالمة لهذه القضية، ولا بأي تسوية تكون على حساب الأردن .وستستمر حكومتي في الوقوف إلى جانب الشعب العراقي الشقيق، وإلى جانب وحدة العراق وسيادته وأمنه واستقراره.

أما بالنسبة للتحديات الإقليمية، والظروف التي تمر بها المنطقة من حولنا ، فقد سعى الأردن ، منذ بداية ظهور هذه التحديات، وسيستمر في جهوده المخلصة ، من أجل بلورة موقف عربي موحد ، تجاه هذه التحديات، ومخاطبة العالم من حولنا ، بلغة واحدة وموقف واحد .

وإذا كان انتماؤنا القومي، يرتب علينا مسؤوليات تجاه أمتنا العربية، فإن الانتماء لعقيدتنا الإسلامية، وشرف الانتساب إلى الدوحة النبوية الشريفة، يرتب علينا مسؤوليات أكبر، تجاه ديننا الإسلامي الحنيف، وقضايا المسلمين في شتى أنحاء العالم ، فنحن أولى الناس بالدفاع عن الإسلام ، وتقديمه بصورته الحقيقية المشرقة للعالم من حولنا ، ورفض كل الاتهامات وحملات التشويه، التي يتعرض لها على أيدي المتطرفين من بعض المسلمين وغير المسلمين، وقد كانت رسالة عمان التي أطلقناها من قبل خطوة في هذا الاتجاه .

 حضرات الأعيان ،

 حضرات النواب ،

 لقد أنجزنا خلال السنوات السبع الماضية، الكثير من الإنجازات ، لكن الطريق أمامنا، ما زال طويلا، ولا بد لنا من العمل المخلص الجاد، حتى نحقق أهدافنا الوطنية ، ونستكمل بناء الأردن العصري الحديث، دولة المؤسسات وسيادة القانون والعدالة وتكافؤ الفرص والديمقراطية والأمن والاستقرار.

 وأنا واثقٌ أننا بعزيمة الأردنيين والأردنيات، النشامى والنشميات، قادرون على تحقيق طموحات شعبنا المعطاء، وتجاوز كل التحديات والصعاب .

وأسأل المولى عز وجل أن يوفقنا جميعا لخدمة الأردن العزيز الغالي، فكلنا شركاء في تحمل المسؤولية وكلنا الأردن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

عمان، الثلاثاء

7 ذو القعده 1427 هجريه

28 تشرين الثاني 2006 ميلاديه 

****************

العنوان: خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة الخامس عشر

التاريخ: 2 كانون الأول 2007

بسم الله الرحمن الرحيم



والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين،


حضرات الأعيان،

حضرات النواب،


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،


          فباسم الله وعلى بركة الله نفتتح الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة الخامس عشر، وكلنا أمل وتفاؤل بهذا المجلس الجديد الذي يضم الكثير من الكفاءات الأردنية، التي تنضم إليه لأول مرة، والتي نرجو أن تكون إضافة نوعية تثري عمل هذا المجلس، وتعزز قدرته على العطاء والإنجاز من خلال العمل مع السلطة التنفيذية بروح الفريق الواحد، المتكامل؛ المؤمن بمسيرة هذا الوطن، والحريص على المشاركة فيها بمنتهى الإيجابية، والرغبة الصادقة في العمل والعطاء.


حضرات الأعيان،

حضرات النواب،


            إن المرحلة القادمة من مسيرة الأردن العزيز هي استمرار لعملية البناء والإصلاح والتحديث، وهي في غاية الأهمية لأنها حافلة بالتحديات والاستحقاقات المطلوب إنجازها. وهذا يستدعي العمل خلال السنوات الأربع القادمة على أساس من الشراكة الحقيقية والتعاون والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وعلى مبدأ الإلتزام بقرار الأكثرية واحترام رأي الأقلية، في إطار من العمل الجماعي المستند إلى الدستور نصاً وروحاً.


           فالعمل العام لا مجال فيه للمصالح الشخصية أو الجهوية أو الحزبية أو العشائرية الضيقة. ومصلحة الوطن والمواطن يجب أن تكون فوق كل الاختلافات والاعتبارات. وعلى ذلك، فالهدف الأسمى للعلاقة بين السلطتين هو تحقيق أكبر قدر من المصلحة العامة، ومواجهة التحديات بكل أشكالها: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية لتوفير أسباب الحياة الكريمة للمواطن، وتحقيق التنمية الشاملة التي تضمن المستقبل المشرِق لهذا الوطن.


          وقد حدد الدستور المهمات والمسؤوليات لكل من السلطة التنفيذية والتشريعية، وحدد آلية العمل، وطبيعة العلاقة بينهما، بحيث تكون السياسات التنفيذية، والعملية التشريعية حلقة من العمل المتجانس والمتكامل، مع التأكيد على ترسيخ حق السلطة التنفيذية في تحقيق تطلعات واحتياجات شعبنا في مختلف المجالات والميادين، وحق السلطة التشريعية في الرقابة والمساءلة.


حضرات الأعيان،

حضرات النواب،



            إن رؤيتنا لمستقبل الأردن، واضحة وطموحة، وعمادها الإصلاح والتحديث بكافة أشكاله: السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وصولا إلى تحقيق الهدف الأسمى وهو تحسين مستوى معيشة المواطن وتوفير كل أسباب الحياة الكريمة لكل أسرة أردنية، وهذا واجب علينا جميعا: أنا والحكومة، وأنتم مجلس الأمة. وأكرر مرة ثانية، المطلوب هو تحسين مستوى معيشة المواطن، وهذا بالنسبة لنا نهج نلتزم به في الحكم والإدارة، وليس مجرد شعار يتغنى به البعض للوصول إلى أهداف مرحلية أو آنية معزولة.


            وعند الحديث عن الإصلاح السياسي، فإن أول ما نريد التأكيد عليه هو أهمية العمل على ترسيخ الوعي بالثقافة الديمقراطية، وتطوير الحياة الحزبية، لتمكين المواطن الأردني من المشاركة الحقيقية في صنع القرار، على أن تكون النوايا مخلصة للوطن والمحافظة على الثوابت الوطنية والدفاع عنها، وليس أداة لأجندات خارجية. وهذا يستدعي ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص، على أساس الكفاءة والإنجاز، وتعميق هذه المبادئ والمفاهيم في ثقافتنا الوطنية، والانتقال بها من إطار القول والشعارات إلى واقع العمل بعيداً عن التشكيك وتسجيل المواقف.


           أما في الجانب الاقتصادي، فإن من أهم أولويات المرحلة القادمة العمل على زيادة نسبة النمو الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي، ومعالجة مشاكل المديونية، وترشيد الإنفاق، والاعتماد على مواردنا الذاتية، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الوطنية، والبناء على ما حقق الأردن من منجزات، وما ارتبط به من اتفاقيات اقتصادية عربية وإقليمية ودولية، ليكون الأردن مركزاً اقتصادياً، وقبلةً للمستثمرين.


          وأما الجانب الاجتماعي، فإن رؤيتنا له تركز على زيادة دخل المواطن الأردني في مختلف الشرائح زيادة تكفل له ولأسرته العيش الكريم، وعلى التوزيع العادل لعوائد التنمية، من خلال المشاريع الاقتصادية التي تراعي التوزيع الجغرافي والسكاني وخصوصيات المحافظات، بالإضافة إلى تأمين كل مواطن بمستوى جيد من الخدمات الحياتية والأساسية، وتقليص الفجوة في مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية بين العاصمة والمناطق الريفية والبادية والمخيمات.


             وقد لاحظت في السنوات السابقة أن الحكومة لم تنفذ كل المشاريع والخطط المطلوبة منها، بالرغم من وجود التمويل اللازم لهذه المشاريع. وبالمقابل، كان مجلس النواب يعيق عمل الحكومة بسبب التأخير في إنجاز القوانين والتشريعات الضرورية لتنفيذ خطط الحكومة ومشاريعها. وإنني على يقين، بأن الشراكة بين مجلسكم الكريم والحكومة هي الضمان لتحقيق الإنجازات التي نتطلع إليها لمستقبل الأردن.


            ونحن ندرك أن النهوض بالأردن وتمكين المواطن الأردني من المشاركة في مسيرة التنمية، وتحسين مستوى حياته يحتاج إلى الكثير من التشريعات والقوانين، التي لا بد من إنجازها لتنفيذ السياسات والخطط الضرورية لتحقيق التنمية المنشودة.


           ومن أهم هذه التشريعات التي يجب أن تكون في مقدمة الأولويات في هذه الدورة البرلمانية: التشريعات الخاصة بتعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة، مثل ديوان المظالم، والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، والمرأة، والطفل، وحماية الشباب والأحداث، والقوانين المتعلقة بتشجيع الاستثمار والإصلاح الضريبي.


             ويوازي هذه التشريعات في الأهمية، مهمات تنفيذية في عدد من القطاعات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، التي تلتزم الحكومة بالعمل على التخطيط لها، وتنفيذها على أحسن وجه. وهنا فإننا نحترم ونقدر دور مجلس الأمة في الرقابة على الحكومة، ومتابعة سير العمل في تنفيذ المشاريع والخطط والأجندة الوطنية.


حضرات الأعيان،

حضرات النواب،


             تلتزم حكومتي بالعمل خلال الأشهر القادمة على توفير شبكةٍ للأمان الاجتماعي تحمي الفقير، هذا بالإضافة إلى توسيع مظلة التأمين الصحي، وتفعيل الرقابة على جودة المنتجات الغذائية والأدوية والمياه للحفاظ على صحة وسلامة المواطن. وهذا كله، يرتبط بقناعتنا بأن العلم والتعليم، وتسليح المواطن بالمعرفة والخبرات والمهارات وتأهيله لدخول سوق العمل حق لكل مواطن.


           وقد وجّهتُ حكومتي بأن يكون عام 2008، بإذن الله تعالى، عاماً لمشاريع الإسكان، لتأمين ذوي الدخل المحدود وموظفي القطاع العام والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بالسكن الكريم، تقديراً لجهودهم في بناء الوطن، وحماية مسيرته ومنجزاته. وإنني ومن على هذا المنبر الديمقراطي، أدعوكم - السلطة التشريعية والتنفيذية - للبدء بإجراء حوار إيجابي حول قانون المالكين والمستأجرين للخروج بحلول عملية، تراعي تحقيق الأمن الاجتماعي والعدالة ومصالح الجميع: مالكين ومستأجرين.


           أما تنويع مصادر الطاقة وترشيد الاستهلاك فهو من الخيارات الإستراتيجية، التي سنمضي بها حتى لا يبقى الوطن والمواطن رهينةً لأسواق النفظ وعدم استقرار الأسعار.


حضرات الأعيان،

حضرات النواب،


         بما أن العدل هو أساس الحُكم، فإننا نؤكد عزمَنا على الاستمرار في تعزيز استقلال القضاء لتحقيق العدل بين الناس وسيادة القانون على الجميع، وبلا استثناء.


          ولأن الشباب هم مستقبل الأردن، فإننا نؤكد على الاستمرار في رعايتهم، وفتح المجال أمام طاقاتهم وإمكانياتهم، لتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، وتمكينهم من المساهمة في بناء وطنهم.


           أما حرية الصحافة والإعلام، فإننا نؤكد من هنا - من بيت الديمقراطية - التزامنا بِصَونِها وحمايتها، لتكون عين الرقيب، الكاشفة للحقيقة على أسس مهنية وموضوعية وبروح الحرية المسؤولة، على أن تكون أردنية الانتماء وطنية الأهداف والرسالة. وقد كَفِل الدستور حرية الرأي والتعبير ومن غير المقبول أن يُسجَن الصحفي بسبب خلافٍ في الرأي على قضية عامة، ما دام هذا الرأي لا يشكل اعتداءً على حقوق الناس أو حرياتهم أو أعراضهم أو كرامتهم.


           أما قواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية، فهي رمز القوة، والأمن والاستقرار لهذا الوطن. وهي التي تحمي مسيرته ومنجزاته، وهي شريك في عملية البناء والتنمية. وسنعمل بأقصى طاقاتنا للإستمرار في تحديث قدراتها وإمكانياتها، وتزويدها بكل ما تحتاج إليه من أحدث الأسلحة والتدريب والإعداد حتى تظل كما كانت على الدوام مثالاً في الكفاءة والاقتدار.


حضرات الأعيان،

حضرات النواب،


            إن الأردن القوي؛ المنيع المزدهر، هو القادر على دعم ومساندة الأشقاء، سواءً في فلسطين أو العراق. ومن على هذا المنبر، ومن رحاب مجلس الأمة، نوجه لهم النداء وباسم الأخوة ورباط العقيدة والقومية، وندعوهم إلى تجاوز خلافاتهم وتوحيد صفوفهم في مواجهة الفتنة وإعتماد الحوار وسيلةً للتفاهم وتسوية الخلافات.


            أما فيما يتعلق بالعملية السلمية في المنطقة، فإن الأردن متمسك بخيار السلام العادل والشامل الذي عمل من أجله الراحل الكبير الحسين طيب الله ثراه، حتى تنعم شعوب المنطقة وأجيالها القادمة بالأمن والاستقرار، بعيداً عن وَيْلات الصراع والحروب وآثارها المدمرة.


            ومن هنا فإننا نؤكد للإسرائيليين، أن إنهاء إحتلال الأراضي الفلسطينية والعربية، والانسحاب منها وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل، وضمان مستقبل آمن لشعوب المنطقة وأجيالها القادمة.


            كما نقول للأشقاء الفلسطينيين، إن القوة في الوحدة، والضعف في الفرقة. فوحدوا صفوفكم واغتنموا الفرصة المتاحة لتحقيق السلام، وإقامة دولتكم المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.


حضرات الأعيان،

حضرات النواب،


            إن الأردن مصمم على الاستمرار في دوره الشرعي والتاريخي لمواجهة حملة التشويه التي تستهدف ديننا الحنيف، ورفض كل أشكال التطرف والعنف والفكر التكفيري، وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام دين الوسطية والإعتدال والتسامح، فقد قال تعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس"، صدق الله العظيم. وسوف نتصدى لكل من يحاول اختطاف الدين أو احتكار الفتوى لأغراض سياسية أو حزبية بهدف الاستقواء بالدين على الآخرين لأجندات خاصة أو مشبوهة، وذلك من خلال إحياء دور المؤسسات الدينية التاريخية، وتمكين العلماء الثقات من القيام بدورهم في تفعيل مبدأ الاجتهاد والفتوى، لاستيعاب المستجدات الاجتماعية، والسياسية والفكرية والعلمية، في هذا العصر وتشكيل ضمير الأمة وثقافتها الإنسانية، مع الحفاظ على جوهر العقيدة ورسالتها العظيمة.


حضرات الأعيان،

حضرات النواب،


             إن المسؤولية التي تحملونها كبيرة، وإن التصديَ للعمل العام تكليف لا تشريف، وإن أمامكم أربع سنوات من العمل وهي تكفي لإنجاز الكثير الكثير. وهي أمانة عندكم، وأنتم إن شاء الله أهلُ للأمانة. والأردن العزيز، يستحق منا جميعا أن نعمل من أجله بمنتهى الإخلاص والانتماء.


            وأسأل المولى عز وجل أن يوفقنا جميعا لخدمة هذا الوطن، وتحقيق طموحات شعبنا الخير المعطاء.



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



عمــــــــان،

 

الأحــــــد 22 ذو القعدة 1428 هجرية

الموافق 2 كانون الأول 2007 ميلادية

Comments
أضف جديد بحث
د. هيفاء علي طيفو  - عجلون   |86.108.22.xxx |2010-04-13 21:51:28
ملك قائد وانسان ويمتاز بصفات رائعة ومميزة
وتليق بملك يحبة جميع شعبة ويفدوا بروحهم
ودمائهم
مجهول   |212.118.16.xxx |2010-05-28 16:57:51
مجهول   |212.118.16.xxx |2010-05-28 16:58:23
الاردن اولا و الفيصلي الزعيم
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< السابق   التالى >

المتواجدون في الموقع

يوجد الآن 4 ضيوف يتصفحون الموقع

التصويت

تقيمك لعمل مجلس النواب في دورتة الاستثنائية الأولى